محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
330
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
676 - حدّثنا عبد الجبار بن العلاء ، ومحمد بن أبي عمر ، قالا : ثنا سفيان ، قال : حدّثني أبان بن [ تغلب ] « 1 » عن خالد الحذّاء ، عن الفرزدق ، بهذا الحديث . قال سفيان : ولقيت ليطة بن الفرزدق ، فسألته وهو يطوف بالبيت ، فقلت : أسمعت هذا الحديث من أبيك ؟ قال : وأي حديث ؟ قلت : لقيت الحسين بن علي - رضي اللّه عنهما - . فقال : اي ها اللّه إذا سمعت أبي يقول : خرجت إلى الحج فلما كنت بالصفاح « 2 » لقيت قوما معهم الدرق / عليهم الجلامقة واليلامق « 3 » ، فقلت ما هؤلاء ؟ قالوا : الحسين بن علي . قال : فجعلت اشتد حتى أخذت بزمامه . قال : وكان قد عرفني قبل ذلك ، فقلت له : أين تريد ؟ قال : العراق . قال : فما وراءك قال : قلت : أنت أحب الناس ، والقضاء في السماء ، والسيوف مع بني أمية . قال : فلما تصدع الحاج عن منى إذا أنا بسرادق ، فقلت : لمن هذا السرادق ؟ فقالوا : لعبد اللّه بن عمرو . قلت : واللّه لأذهبن إليه ، فاسأله عن الحسين - رضي اللّه عنه - قال : فجئت فإذا أغيلمة سود قصار يعلبون . قلت : يا أغليمة من أنتم ؟ قالوا : نحن بنو عبد اللّه بن عمرو . قلت : أين أبوكم ؟ قالوا : هو ذاك في ذاك الفسطاط ، فانتظرته حتى خرج فقلت له : ما تقول في هذا ؟ قال : الحسين ؟ قلت : نعم : قال لا يحمل فيه السلاح . قال : قلت : ألست الذي قلت ليزيد بن معاوية
--> ( 676 ) - إسناده صحيح . رواه الطبري في التاريخ 6 / 218 بنحوه مختصرا ، ونقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 167 . ورواه أبو الفرج في الأغاني 11 / 359 ، بنحوه مختصرا . ( 1 ) في الأصل ( ثعلبة ) وهو تصحيف . ( 2 ) الصفاح - بالكسر - موضع بين حنين وأنصاب الحرم . معجم البلدان 3 / 412 . ( 3 ) الجلامق : جمع جلماق ، هو : ما عصب به القوس من العقب . والعقب : العصب الذي تعمل منه الأوتار . اللسان 1 / 623 . واليلامق : جمع يلمق ، وهو : القباء المحشو ، تاج العروس 7 / 93 .